إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،
===
وأخرج ابن سعد في "طبقاته" (٤/ ٣٢٤) من طريق الواقدي عن هزال قال: كان أبو ماعز قد أَوْصَى إليَّ ابنَه ماعزًا، وكان في حجري أَكْفُلُه بأحسنِ ما يَكْفُلُ به أحدٌ أحدًا، فجاءني يومًا، فقال لي: إني كنتُ أَطْلُبُ مُهيرةً امرأةً كنتُ أَعْرِفُها حتى نلت منها الآن ما كنت أريد، ثم ندمت على ما أتيت، فما رأيك؟ فأمره أن يأتي رسول الله ﷺ فيخبره ... إلى آخره.
أي: فجاء ماعز (إلى النبي ﷺ فناداه (فقال) له: (إني زنيت) يا رسول الله؛ أي: وطئت فرجًا محرمًا عليَّ بلا شبهة (فأعرض عنه) النبي ﷺ بوجهه الشريف من جانب إلى الجانب الآخر (ثم) تنحى ماعز بن مالك؛ أي: تحول تلقاء وجهه ﷺ؛ أي: تحول من الجانب الذي أعرض عنه النبي ﷺ إلى الجانب الذي أقبل إليه النبي ﷺ، فـ (قال) له: (إني قد زنيت) يا رسول الله.
(فأعرض عنه) النبي ﷺ إلى الجانب الأول (ثم) تحول ماعز إلى الجانب الثاني، فـ (قال) مرّة ثالثة: (إني قد زنيت، فأعرض عنه) النبي ﷺ إلى الجانب الأول (ثم) تحول ماعز إلى ذلك الجانب، فـ (قال) ماعز مرّة رابعة: (قد زنيت، فأعرض عنه) النبي ﷺ، فقال ماعز للنبي ﷺ: إني زنيت (حتى) كرر عليه هذا القول و (أقر أربع مرات).
قال السندي: ظاهره دليل لمن يشترط في الإقرار التَّكْرير أربع مرات؛ كما قاله علماؤُنا الحنفية، كلّ مرّة يعرض عنه النبي ﷺ، ففيه