قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي .. قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ .. أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ.
===
(قالت) عائشة: (لما نزل عذري) أي: الآياتِ الدالة على براءتي مما افتراه علي أصحاب الإفك، شبهت تلك الآياتِ بالعذر الذي يبرئ المعذور من الجرم، ذكره القاضي وغيره .. (قام رسول الله ﷺ على المنبر، فذكر) رسول الله ﷺ (ذلك) أي: عذري (وتلا) رسول الله ﷺ وقرأ (القرآن) بالنصب مفعول تلا؛ أي: الآيات التي نزلت في عذري؛ تعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ... ﴾ إلى آخر الآياتِ (١).
(فلما نزل) من المنبر .. (أمر) رسول الله ﷺ (برجلين) أي: بحدهما أو بإحضارهما؛ وهما: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة (و) بإحضار (امرأة) وهي: حمنة بنت جحش (فضربوا) أي: ضرب كلّ من الثلاثة - بالبناء للمجهول - (حدهم) أي: حد المفترين، وهو مفعول مطلق؛ أي: فحدوا حدهم؛ وهو ثمانون جلدة لكل واحد من الثلاثة.
أما (حسان) - بفتح الحاء والسين المشددة - فهو الصحابي المشهور من الأنصار، شاعر رسول الله ﷺ الذي قال رسول الله ﷺ في شأنه: إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله ﷺ، و (مسطح) بن أثاثة - بكسر الميم وسكون السين المهملة، وبضم الهمزة في أثاثة - والمرأة هي (حمنة) بنت جحش؛ أي: أخت زينب بنت جحش.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحدود، باب في حد القذف، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة