عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ،
===
(ثم ارتدوا) بثم بدل الفاء هنا، أي: ثم بعدما صحوا من مرضهم ارتدوا ورجعوا (عن) دين (الإسلام) إلى كفرهم (وقتلوا راعي) إبل (رسول الله ﷺ وهو يسار النوبي، ذكره العيني (واستاقوا) أي: ساقوا (ذوده) أي: إبله، أي: أخذوا إبله وقَدَّمُوها أمامَهم سائقين لها مطاردين إلى جهة بلادهم.
وفي رواية مسلم: (فبلغ ذلك) أي: ذلك الأمرُ الذي فعلوه من قتل الراعي وسوق الإبل (النبيَّ ﷺ بعدما ارتفع النهار (فبَعَث) أي: وأرسل (رسولُ الله ﷺ ناسًا من المسلمين نحو: عشرين فارسًا (إثْرهُمْ) أي: وراءهم (في طلبهم) وأخذهم فأُخذوا (فجيء بهم) أي: فأتي بهم رسولُ الله ﷺ؛ أي: أَتَتْ سريةُ الطلب بالعرنيين إلى رسول الله ﷺ.
وأخرج الواقدي (٢/ ٥٧٠) عن يزيد بن رُومان قال: حدثني أنس بن مالك قال: فخرجْتُ أَسْعَى في أَثارهم مع الغِلْمَانِ حتى لَقِيَ بهم النبي ﷺ بالغابةِ بمجمع السُّيولِ، فأمَرَ بهم، فقُطِعَتْ أيديهم وأرجلهم، وسُمِلَتْ أعينُهم، وصُلبُوا هناك.
قال أنس: وإني لواقفٌ أَنظُر إليهم (فقَطع) النبي ﷺ أي: أمرَ بقطع (أيديهم وأرجلهم) على الخلاف؛ أي: قَطعوا أيدي اليمنى وأرجل اليسرى؛ لحد المحاربة وللقصاص (وسمر) النبي ﷺ (أعينهم) أي: أمر بسَمْرِ أعينهِم.
ومعنى سَمْرِها: كَحْلُها بمسامير مُحَمَّمَةٍ؛ ليذهب بصرها.