. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من غير ذكر الأبوال، ولفظه: (فبعث بهم رسول الله ﷺ إلى لقاحه؛ ليشربوا من ألبانها، وكانوا فيها ... ) إلى آخره، وكذلك لَمْ يذكر لفظ الأبوال في حديث أنس عند الطحاوي من طريق عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس، ذكره البنورِيُّ في "معارف السنن" (١/ ٢٧٥)، ثم قال: وعلى هذا يكاد أن يكون ذكر الأبوال مع الألبان في سياق أمره ﷺ من تصرف الرواة، فيكون ﷺ أمر بشرب ألبانها واستنشاق أبوالها، ولعلهم شربوا أبوالها أيضًا، فوقع التعبير بهما معًا في سياق الأمر؛ نظرًا إلى ما وقع، لا أنه ﷺ أمر بهما معًا.
وبالجملة: فلا يستقيم الاستدلال بحديث الباب على طهارة أبوال الإبل عند وجود هذه المحامل القوية.
وأما أدلة نجاسة الأبوال .. فكثيرة؛ منها: ما أخرجه الترمذي في الأطعمة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها؛ والجلالة: التي تأكل الجلة؛ وهي البعرة؛ كما في "القاموس" وغيره، فكان سبب النهي هو أكلها البعرة، فعلم أنه نجس؛ حيث سرت نجاستها إلى لحمها.
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه" أخرجه ابن ماجة والدارقطني والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٨٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ومنها غير ذلك.
المسألة الثانية: مسألة التداوي بالمُحرم.
واستدل بحديث الباب من أجاز التداوي بالمحرمات والأنجاس، والمذاهب