أَنَّهُ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ ردَاءَهُ، فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَمْ أُرِدْ هَذَا، رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ ! ".
===
(أنه) أي: أن أباه صفوان بن أمية (نَامَ في المسجد) النبوي (وتوسد رداءه) أي: جعل صفوان رداءه؛ أي: جعله وسادةً موضوعةً تحت رأسه بعدما لَفَّهُ (فَأُخِذَ) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخذ رداؤه (من تحت رأسه) وهو نائم؛ أي: أخذه السارق خفية (فجاء) صفوان (بسارقه) أي: بسارق ردائه، ولم أر من ذكر اسم ذلك السارق؛ أي: جاء به (إلى النبي ﷺ ليقيم عليه حد السرقة (فأمر به) أي: أمر وحكم على ذلك السارق (النبي ﷺ أن يقطع) عضو يده للسرقة بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة (فقال صفوان) بن أمية لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله؛ لم أُرِدْ) ولم أَقْصِدْ برفعه إليك (هذا) أي: قَطْعَ يده يا رسول الله (ردائي عليه صدقةٌ) أي: تصدَّقْتُه عليه، وخَلِّ سبيلَه يا رسول الله، فلا تَقْطَعْ يدَه.
قوله: (لم أرد هذا) القطعَ؛ أي: ما قصدتُ بإحضاره عندك أن تقطع يده، إنما أردت إنذاره.
(فقال رسول الله ﷺ لِصفوان: (فهلا) تركْتَه (قبل أن تأتيني به؟ ! ) أي: بهذا السارق؛ أي: لو تركْتَه قبل إحضاره عندي .. لنفَعَه ذلك، وأما بعد إحضارِه إلي .. فَالحَقُّ للشرعِ لا لك، فلا تنفعه شفاعتُك فيه؛ لأنها لا تُقبل منك؛ لتحتُّمِ إقامةِ الحد عليه بإحضاره إِليَّ.
والمعنى: وأما الآن .. فقَطْعهُ واجب، ولا حقَّ لك فيه، بل هو من الحقوق للشرع، ولا سبيل فيها إلى الترك.