قَالَ: وَيْحَهُ! وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى، سَمِعْتُ نَبيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: "يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّق بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَقُولُ: رَبِّ؛ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟ "، وَاللهِ؛ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿ عَلَيَّ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا بَعْدَمَا أَنْزَلَهَا.
===
حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما.
(قال) ابن عباس في جواب السائل: (ويحَه! ) أي: حقَّق الله هلاكَه بِقَتلِ المؤمن (وأَنَّى له الهدى) أي: ومِن أينَ له الهدى وقد قتَلَ مؤمنًا؟ ! ثُمَّ استدلَّ ابن عباس على ما قاله بقوله: (سمعتُ) أنا (نبيكم ﷺ يقول: يَجِيء) من المجيء؛ أي: يُعْرَضُ (القاتلُ) للمؤمن على الله تعالى (والمقتول يوم القيامة) والحال أنَّه (متعلِّق برأس صاحبه) أي: برأس قاتله حالة كون المقتول (يقول) للربِّ ﷻ وعز كماله: يا (رب؛ سل) لي قاتلي (هذا لِمَ قَتَلَنِي؟ ) وأنا على هدىً وإسلام، قَتْلِي حرامٌ على مَن أراد قتلي.
قال ابن عباس: (والله) أي: أقسمتُ لكم بالله الذي لا إله غيره: (لقد أَنْزَلَها الله ﷿ أي: أنزل هذه الآية؛ يعني: قولَه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (١) (على نبيكم، ثُمَّ ما نسَخَها) أي: ما نسخها الله (بعدما أنزلها) أي: بعدما أنزل هذه الآية بآية أخرى ناسخةٍ لها؛ فهي محكمة لم ينسخها شيء، وظاهرُ قول ابن عباس أنه لا توبةَ لقاتل المؤمن عمدًا، قيل: هذا تغليظٌ من ابن عباس ﵄، كيف يصح هذا والمشركُ تُقْبَلُ توبته؟ !
وقال تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)،