فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا". قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ
===
وفي قوله: (ولا ترجع إلى أرضك ... ) إلى آخره: استحباب مفارقة التائب الأرض التي تَكْثُر فيها الدواعي للذنوب، وأن يلتمس صحبةَ أهل الخير والصلاح؛ فإنها أكبر عون له في إصلاح نفسه وتزكية خُلُقِه وسُلوكِه، قال النبي ﷺ: (فخرج) ذلك القتال من قريته الخبيثة يريد الهجرة إلى القرية الصالحة (فلما انتصف الطريق) بين القريتين؛ أي: بلغ وسط الطريق بين القريتين .. (أتاه الموت) أي: مقدمات الموت.
(فاختصمت) أي: تخاصمت (فيه) أي: في قبض روحه (ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) كلاهما من أعوان ملك الموت (قال إبليس) أي: فجاء إبليس اللعين، فقال: (أنا أولى) وأحق (به) أي: بولاية أموره وشؤونه؛ فـ (إنه) أي: فإن هذا القتال (لم يعصني) ولم يخالفني فيما أمرته به من المعاصي (ساعة) في حياته (قط) أي: فيما مضى من عمره، فلتقبض روحه ملائكة العذاب الذين هم ملائكة داري ومنزلي في الآخرة.
(قال) رسول الله ﷺ: (فقالت ملائكة الرحمة: إنه) أي: إن هذا القتال (خرج) من قريته الخبيثة التي ارتكب فيها الذنوب، حالة كونه (تائبًا) أي: راجعًا إلى طاعة ربه عن ارتكاب المعاصي (مقبلًا بقلبه) أي: متوجهًا بقلبه (إلى) طاعة (الله) تعالى وامتثال أمره؛ فنحن أحق بقبض روحه.
(قال همام) بن يحيى بن دينار بالسند السابق: (فحدثني) هذا الحديث أيضًا (حميد الطويل) ابن أبي حميد، اسمه: تير، أو تيرويه، البصري، ثقة