أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ"، قَالَ: نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَاللهِ لَتُنَبأنَّ؛ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ؛
===
(أمك، قال) الرجل: (ثم) أحقُّهم بصحبتي (مَنْ؟ قال) رسول الله ﷺ: (ثم) أحقهم بصحبتك (أبوك).
قال القرطبي: قوله: "أمك" ثلاث مرات، و"أبوك" في الرابعة يدل على صحة قول من قال: للأم ثلاثة أرباع البر، وللأب ربعه؛ ومعنى ذلك: أن حقهما وإن كان واجبًا .. فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك، وفائدة تكرار ذلك في الأم المبالغة في القيام بحق الأم، وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه. انتهى من "المفهم".
(قال) الرجل: (نبئني) أي: أخبرني (يا رسول الله عن) شأن (مالي كيف أتصدق) وأتصرف (فيه) من حيث التصدق منه؟ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) أخبرك عن ذلك (والله؛ لتنبأن) أي: لتخبرن عما سألته، والجملة الفعلية بالبناء للمفعول جواب القسم وإن كان غير مقصود معناه؛ نظرًا للفظه.
والحاصل: أن السائل لما سأل النبي ﷺ عمن يستحق بره وحسن معاملته .. أجابه النبي ﷺ بأن تخبر بجواب سؤالك، فأجابه بما تقدم.
فقال رسول الله ﷺ: خير التصدق وأفضله وأكثره أجرًا لك (أن تصدق) أي: أن تتصدق - بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا، ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعًا - (وأنت) أي: والحال أنك (صحيح) غير مريض يخاف من الموت (شحيح) أي: بخيل عن صرفه لشدة احتياجك إليه