فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِيْ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ:
===
قوله تعالى: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ (١) .. فكناية؛ كني به عن الموت.
(فقلت) له ﷺ: (أي) حرف نداء؛ لنداء القريب؛ أي: يا (رسول الله؛ إِن لي مالًا كثيرًا) قال المنذري: فيه إباحة جمع المال الكثير (وليس) لي وارث (يرثني إلا ابنة) واحدة (لي) أي: ولا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنة واحدة لي، وإلا .. فقد كان له عصبة، واسم تلك البنت عائشة (أ) أتبرع (فأتصدق بثلثي مالي) يا رسول الله؟ والهمزة فيه للاستخبار والاستئذان داخلة على محذوف؛ كما قدرناه، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف.
قال القرطبي: ظاهر هذا السؤال أنه إنما سأل عن الوصية بثلثي ماله؛ لتنفذ بعد الموت، يدل على ذلك قرائن المرض، وذكر الورثة وغير ذلك.
ويحتمل أن يكون السؤال عن صدقة منجَّزة حالَّة يُخرِجُها في سبيل الله تعالى في الحال، وفيه بعد، وكيفما كان .. فقد أجيب بأن ذلك لا يجوز إلا بالثلث خاصة.
(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله التصدق بالثلثين: ("لا") تتصدق بثلثي مالك، فقال سعد: (قلت) له ﷺ: (فالشطر) أي: شطر مالي ونصفه أتصدق به؟ وفي رواية مسلم: (أفأتصدق بشطره؟ ) أي: بنصفه؛ كما يدل عليه سياق الكلام (قال) رسول الله ﷺ لسعد: ("لا") أي: لا تتصدق الشطر (قلت: فالثلث، قال)