قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ؛
===
(قال) ابن عباس: (وددت) وأحببت وتمنيت (أن الناس) الذين يريدون الإيصاء من أموالهم عند الموت أن (غضوا) ونقصوا (من الثلث إلى الربع) ولا يستكملوا الثلث، وفي رواية مسلم: (لو أن الناس غضوا)، فكلمة (لو) للتمني، فلا تحتاج إلى جواب.
والمعنى: أتمنى نقصهم في الإيصاء من الثلث إلى الربع، وإن كانت للشرط .. فالجواب محذوف؛ تقديره: لو أنهم نقصوا من الثلث إلى الربع .. كان خيرًا لهم وأحب إلي، وكذلك رواه الإسماعيلي بلفظ: (كان أحب إلي)، وفي رواية أخرى: (كان أحب إلى رسول الله ﷺ حكاه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢٧٧).
والغض والغضاضة؛ من باب نصر: النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (١)؛ يعني: انقص من جهارته، كذا في "مجمع البحار" للفشني، وفي هذا الأثر حجة للحنفية؛ لاستحباب نقص الوصية من الثلث عندهم وإن كانت الورثة أغنياء.
وقوله: "من الثلث إلى الربع" هذا اجتهاد من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قدر النقص من الثلث.
وقد رويت عن غيره مقادير مختلفة؛ فعن أبي بكر ﵁ أنه أوصى بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر رضي الله تعالى عنه بالربع، وقال ابن إسحاق: السنة الربع، وروي عن علي ﵁: لأن أوصي بالخمس .. أحب إلي من الربع، ولأن أوصي بالربع .. أحب إلي من الثلث.