قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا أَجِدُ شَيْئًا وَلَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ لَهُ مَالٌ، قَالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: وَلَا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ".
===
رضي الله تعالى عنهما، مات ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما روى عن أبيه عن جده؛ كما مر آنفًا.
(قال) عبد الله بن عمرو: (جاء رجل إلى النبي ﷺ ولم أر من ذكر اسمه (فقال) الرجل للنبي ﷺ: يا رسول الله (لا أجد شيئًا) آكله ولا أشربه (وليس لي مال) أنفقه على نفسي (ولي يتيم له مال) أعمل أنا فيه بالتجارة والزراعة مثلًا، فـ (قال) النبي ﷺ للرجل: (كل) أنت (من مال يتيمك) الذي تتصرف له فيه بالإصلاح والاستثمار.
قال السندي: حملوه على ما يستحقه من الأجرة؛ بسبب ما يعمل فيه ويصلح له حالة كونك (غير مسرف) في الأكل منه؛ أي: غير آخذ منه أزيد من قدر الحاجة (ولا متأثل) منه (مالًا) يختص بك.
قال الخطابي: أي: غير متخذ منه أَصْلَ مَالٍ، وأَثَلةُ الشيء: أَصْلُه؛ أي: غَيْرَ متخذ منه أصل مال للتجارة ونحوها؛ أي: مالًا يكون أصيلًا لك، مختصًا بك؛ لتتجر فيه لنفسك.
(قال) الراوي أو من دونه: (وأحسبه) ﷺ (قال: ولا تقي) أي: ولا تحفظ (مالك) عن الإنفاق في حوائجك (بماله) أي: بمال اليتيم؛ أي: بإنفاقِ مالِ اليتيم في حوائجك؛ أي: ولا تحفظ مالك بصرف ماله في حاجتك، والله رقيب عليك.
قال الخطابي: ووَجْهُ إباحتِه له الأَكْلَ من مالِ اليتيم: أن يكون ذلك على