قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكُمْ وَبِصَحَابَتِكُمْ، فَلْيَخْتَرْ مُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَدَعْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَابَطَ
===
(قال) عبد الله بن الزبير: (خطب عثمان بن عفان) ذو النورين رضي الله تعالى عنه؛ أي: وعظ (الناس) بالترغيب والترهيب.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف متفق على ضعفه، وفيه أيضًا مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث.
(فقال) عثمان بن عفان: (يا أيها الناس؛ إني سمعت حديثًا من رسول الله ﷺ لم يمنعني) من (أن أحدثكم به) أي: بذلك الحديث شيء من الموانع (إلا الضن) أي: إلا مانع الضن والبخل (بكم) أي: بأنفسكم عن تحملها بالتكاليف الشاقة أو البخل بفراقكم إلى أطراف بلاد المسلمين (و) إلا الضن (بصحابتكم) أي: وإلا البخل بصحبتي إياكم؛ لأني لا أرغب في صحبتكم؛ كأنه قال في زمن حصارهم إياه في البيت.
وفي "المختار": ضن بالشيء يضن - بالفتح - ضنًا - بالكسر - وضنانة - بالفتح - أي: بخل؛ فهو ضنين به؛ أي: بخيل، وقال الفراء: ضن يضن - بالكسر - ضنًا لغة. انتهى منه.
(فليختر) موجب ذلك الحديث (مختار) منكم (لنفسه) أي: فليختر موجب ذلك الحديث من أراد منكم أن يختار لنفسه ما هو خير لها (أو ليدع) أي: أو ليترك موجب ذلك الحديث والعمل به من لم يرد الخير لنفسه؛ وذلك الحديث ما أذكره لكم بقولي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رابط) والمرابط: هو الملازم للثغر للجهاد، قال بعض الأئمة: أصل المرابطة: