قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَ: "وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "ارْجِعْ فَبَرَّهَا"،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) معاوية بن جاهمة: (أتيت رسول الله ﷺ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ إني كنت أردت) وقصدت (الجهاد معك) حالة كوني (أبتغي) وأطلب (بذلك) الجهاد (وجه الله) تعالى ورضاه (و) الفوز بالجنة في (الدار الآخرة) الباقية، فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (ويحك! ) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الرحمة؛ أي: الدعاء له (أحية أمك؟ ) والهمزة فيه للاستفهام الاستخباري، (حية) خبر مقدم؛ للزومه الصدارة؛ لدخول همزة الاستفهام عليه و (أمك) مبتدأ مؤخر، والأصل: هل أمك حية أم توفيت؟
قال معاوية: (قلت) في جواب سؤال الرسول ﷺ: (نعم) هي حية يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله ﷺ لمعاوية: (ارجع) إلى بيتها (فبرها) أي: فافعل ما هو بر وخير لها؛ يعني: اخدمها بما تحبه؛ بجلب مسرتها ودفع مضرتها.
قال السندي: قوله: "فبرها" - بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء - صيغةُ أمر؛ من بَرَّ؛ من باب سمع.
وفي "المختار": البِرُّ - بكسر الباء الموحدة - ضد العُقوق، وكذا المبرة، تقول: برِرْتُ والدي - بكسر عين الكلمة - أبره - بفتحها - من باب سمع، فأنا بر به وبار، وجمع البر: أَبْرار، وجمع البار: بَرَرَةٌ؛ وفلان يَبَرُّ خالقَه؛ أي: يطيعه، والأم برة بولدها، وبر في يمينه: صدق. انتهى منه باختصار.