قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا قُلْتَ خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ".
===
(قال) أبو عقبة: (شهدت) أي: حضرت القتال (مع النبي ﷺ يوم) غزوة (أحد، فضربت رجلًا من المشركين) بسيفي أو طعنتُه برمحي (فقلت) له: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة (مني) زادًا لك (وأنا الغلام الفارسي) أي: مولاهم؛ يعني: في أصله (فبلغت) أي: وصلت مقالتي هذه (النبي ﷺ فقال: ألا) - بالتخفيف - أداة عرض؛ وهو الطلب برفق ولين؛ أي: هلا (قلت) يا أبا عقبة لقتيلك المشرك: (خذها) أي: خذ هذه الضربة أو الطعنة مني (وأنا الغلام الأنصاري) مولاهم، لأن الإسلام يجب ويقطع حكم ما قبله.
قوله: (وأنا الغلام الفارسي) - بكسر الراء - جملة حالية من ضمير المتكلم في قوله: (خذها مني)، وهذا القول على عادتهم في المحاربة أن يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه؛ إظهارًا بشجاعته.
قوله: "فهلا قلت" أي: لم لا قلت: "خذها مني وأنا الغلام الأنصاري" لأن مولى القوم منهم.
قال القاري: معناه: أي: إذا افتخرت عند الضرب .. فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ونصروني، وكانت فارس في ذلك الوقت كفارًا، فكره النبي ﷺ الانتساب إليهم، وأمره بالانتساب إلى الأنصار؛ ليكون منتسبًا إلى أهل الإسلام، لا إلى أهل الكفر.
قال المنذري: وأبو عقبة هذا بصري مولىً من بني هاشم بن عبد مناف، فهاجر إلى المدينة بعد إسلامه. انتهى، انتهى من "العون".