سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ .. كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا ..
===
فإنهم أهانوا رفيعًا، فأهانهم الله تعالى، فجعلهم متكففين عند أرباب الدنيا، فلو عملوا بدينهم، وتمسكوا بسيرة النبي ﷺ، وتوكلوا على الله .. لأغناهم الله عن أهل الدنيا، فصاروا سادة لهم؛ لأن أهل الدنيا يحتاجون إليهم لعلمهم.
وهذا القدر من الحديث موقوف على ابن مسعود، فهو ضعيف؛ لضعف سنده.
ثم قال ابن مسعود: (سمعت نبيكم ﷺ قال الطيبي: هذا الخطاب توبيخ للمخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم، حالة كونه (يقول: من جعل الهموم) أي: همومه المتفرقة المجتمعة عليه (همًا واحدًا) أي: جعل همه واحدًا موضع الهموم التي للناس، أو من كان له هموم متعددة فتركها، وجعل موضعها الهم الواحد، وقوله: (هم آخرته) بدل من قوله: (همًا واحدًا) أي: من ترك هموم الدنيا المجتمعة عليه، وجعل همه في آخرته ودينه .. (كفاه الله) ﷾ (هم دنياه) وأعانه عليه وقضاه له ورزقه من حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١).
(ومن تشعبت) وتفرقت (به) أي: فيه (الهموم) أي: همومه وآماله، فالباء بمعنى (في)، أو فرقته الهموم فالباء للتعدية، ويحتمل أن تكون للمصاحبة؛ أي: من تفرقت الهموم حالة كونها مصحوبة معه (في أحوال الدنيا) ومتاعها ..