قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .. حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا، فَإِذَا رَجَعَ .. طَرَحَ رُمْحَهُ حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "لَا تَفْعَلْ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ .. لَمْ تُرْفَعْ ضَالَّةً".
===
(قال) علي: (كان المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (إذا غزا) وجاهد (مع النبي ﷺ .. حمل معه رمحًا) ليجاهد به، (فإذا رجع) من الغزو .. (طرح رمحه) في الطريق (حتى يحمل له) ذلك الرمح، (فقال له) أي: للمغيرة (علي) بن أبي طالب حين رمى رمحه: والله؛ (لأذكرن ذلك) الرمي الذي فعلته برمحك (لرسول الله ﷺ فذكر علي بن أبي طالب ذلك الرمي الذي فعله المغيرة بن شعبة لرسول الله ﷺ، (فقال) رسول الله ﷺ للمغيرة بن شعبة: (لا تفعل) ذلك الرمي يا مغيرة، واحمل رمحك معك؛ (فإنك) يا مغيرة (إن فعلت) ذلك الرمي .. (لَمْ ترفع) بالبناء للمفعول؛ أي: لَمْ ترفع رمحك من الأرض ويحملها رافعها، حالة كونها (ضالةً) ولقطةً، بل يحملها متملكًا لها؛ لأنك رميتها عمدًا مستغنيًا عنها؛ وهو أخذها بنية التملك لها؛ لأنه رآك مستغنيًا عنها.
والمعنى: كلّ من يرفع الشي من الأرض، ويرى صاحبه تركه عمدًا .. لا يرده لصاحبه ضالة، بل يتملكه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *