كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُ هَذِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ.
===
فقالت: (كان النبي ﷺ) في حياته (يلبس هذه) الجبة التي أخرجتها إليك (إذا لقي العدو) والكفار وقابلهم؛ إغاظةً لهم.
قال القرطبي: قول أسماء: (هذه جبة رسول الله التي يلبسها إذا قابل العدو) تحتج به على جواز العلم من الحرير؛ فإن الجبة كانت فيها لبنة من الحرير؛ أي: رقعة منه؛ واللبنة - بكسر اللام وسكون الموحدة فنون -: رقعة توضع في جيب القميص والجبة وتخاط عليه على ما في "النهاية"، وكانت تلك الجبة أيضًا مكفوفةً أطرافها بالحرير.
ووجه الاحتجاج بذلك: أنَّه إذا كان القليل من الحرير المصمت؛ أي: المخيط في الثوب جائزًا. . كان العلم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت النبي ﷺ؛ لأنه لو كان كذلك. . لما احتجت به أسماء، ولكان الواضع معروفًا عندهم؛ فإن الاعتناء بتلك الجبة كان شديدًا، وتحفظهم بها كان عظيمًا؛ لأنها من آثار رسول الله ﷺ المتداولة عندهم للتذكر والتبرك والاستشفاء، فيبعد ذلك الاحتمال؛ بدليل قولها: (هذه الجبة كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت. . قبضتها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) كما في رواية مسلم، فتأمله؛ فإنَّه يدلّ على ذلك دلالةً واضحة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال الحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة العلم منه للرجل، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير.
فدرجته: أنَّه صحيح المتن؛ لما فيه من المشاركة المذكورة، وغرضه: