عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:
فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
===
ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة عبيد الله لليث بن سعد، ففائدتها من حيث السند: بيان كثرة طرقه، ومن حيث المتن: بيان الزيادة فيه.
(أن النبي ﷺ حرق) أي: أكثر الحرق في "نخل بني النضير، وقطع) بعضها (وفيه) أي: وفي حرق نخيلهم وقطعها (يقول شاعرهم) أي: شاعر المسلمين؛ يعني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله ﷺ أبياتًا أربعة مذكورةً في "سيرة ابن هشام" من بحر الوافر الذي أجزاؤه: (مفاعلتن) ست مرات؛ منها قوله:
(فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير)
والبيت من العروض الأولى منه، لكنها مقطوفة، وضربها مثلها.
والعروض المقطوفة: هي ما اجتمع فيها حذف السبب الخفيف والعصب؛ وهو إسكان الخامس بعد حذف السبب الخفيف، فيصير (مفاعلتن مفاعل) وينقل إلى (فعولن)، ومعنى البيت: (فهان) أي: سهل وصار هينًا لا يبالى به (على سراة بني لؤي) أي: على أشراف بني لؤي؛ يعني: قريشًا.
والسراة: جمع السري؛ بمعنى: سيد القوم ورئيسهم؛ والسراة: السادة والأشراف، (حريق) فاعل وإن (بالبويرة) متعلق بمستطير، وهو صفة لحريق؛