فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بِعْنِيهِ"، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْن،
===
لَمْ يكن، فإِن كان في حوزِ المدعي لرقه .. كان القولُ قولَه، إذا كان حَوْزَ رق؛ فإن لَمْ يكن .. فالقولُ قولُ المدعى عليه. انتهى من "المفهم".
(فجاء سيده) أي: جاء سيدُ ذلك الإنسان الذي بايَع النبي ﷺ إلى النبي ﷺ حالة كونه (يريده) أي: يريد أَخْذَ ذلك العبد (فقال النبي ﷺ لذلك السيد: (بِعْنِيهِ) أي: بِعْني هذا العبدَ المبايِعَ معي، ولم يرد في شيء من طرق هذا الحديث أن النبي ﷺ طالب سيدَه بإقامةِ بينة، فيحتمل أن يكون النبي ﷺ اكْتَفَى بدعواه وتصديق العبد له؛ فإن العبد بالغٌ عاقل يُقْبَل إقرارُه على نفسه، ولم يكن للسيد مَنْ ينازعه ولا يستحلَف السيدُ؛ كما إذا ادعى اللقطةَ وعرفَ عفاصَها ووكاءَها .. أَخذَها ولم يُستحلَف؛ لعدم المنازِع. انتهى من "المفهم".
(فاشتراه) النبي ﷺ؛ أي: اشترى ذلك العبدَ المبايِعَ معه على الهجرة من سيده الذي يَدَّعي مِلكيَّتَه (بعبدين أسودين) قال القاضي عياض: هذا من كرم أخلاقه ﷺ؛ فإنه كره أن يرد ما عقد له من الهجرة ويبطلها، ويدل الحديث على أن سيده مسلم؛ كما أشرنا إليه أول الحديث، وإلا .. فقد بايع النبي ﷺ من نزل من عبيد أهل الطائف وغيرهم، ولم يردهم إلى ساداتهم. انتهى.
وعبارة القرطبي هنا: إنما فعل النبي ﷺ هذا الشراء منه؛ جريًا على مقتضى مكارم أخلاقه، ورغبةً في تحصيل ثواب العتق، وكراهية أن يفسخ له عقد الهجرة، فحصل له العتق، وثبت له الولاء، فهذا المعتق مولىً للنبي ﷺ غير أنه لا يعرف اسمه، وفيه دليل: على جواز بيع