بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لَا وَاللهِ؛ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَام، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ؛ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿، وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلَامًا.
===
(بذلك) المذكور في الآية (من قولهن) أي: بقولهن ذلك ونطقهن به .. (قال لهن رسول الله ﷺ: انطلقن) أي: اذهبن إلى منازلكن (فقد بايعتكن) على ذلك المذكور في الآية.
وقوله: (لا) عاطفة لمحذوف على ما قبلها؛ تقديره: قال لهن: انطلقن؛ فقد بايعتكن بالقول لا بالمصافحة، وجملة قولها: (والله؛ ما مست) ولمست (يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط) أجنبية بمنزلة التعليل لذلك المحذوف.
ولفظة: (غير) في قوله: (غير أنه يبايعهن بالكلام) والقول لا بالمصافحة بمعنى: إلَّا التعليلية لما قبلها، وإنما قلت: والله؛ ما مست يده يد امرأة؛ لأنه إنما يبايعهن بالكلام لا بالمصافحة.
(قالت عائشة) أيضًا: (والله؛ ما أخذ رسول الله ﷺ البيعة وما جعلها (على النساء إلَّا) بـ (ما أمره الله ﷿ به في هذه الآية المذكورة (وَلَا مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن) البيعة: انطلقن؛ فـ (قد بايعتكن كلامًا) لا مصافحةً؛ كالرجال.
وقولها: (وَلَا والله؛ ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة