قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؛ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ .. لَوَجَبَتْ"، فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
===
وهو مقبول، ولكنه منقطع؛ لأن أبا البختري لم يلق علي بن أبي طالب، فحكمه: الضعف؛ لانقطاعه.
(قال) علي: (لما نزلت) آية قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) .. قالوا) أي: قال الأصحاب: (يا رسول الله؛ الحج) واجب (في كل عام؟ فسكت) رسول الله ﷺ؛ انتظارًا للوحي (ثم قالوا) مرة ثانية: (أ) يجب الحج (في كل عام) من الأعوام؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (لا) يجب الحج في كل عام.
وفي قوله: (لا) دليل على أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، وهو مجمع عليه؛ كما قال النووي والحافظ وغيرهما، وكذلك العمرة عند من قال بِوُجُوبِهَا لا تجب إلا مرةً واحدة، إلا أن ينذر بالحج أو العمرة وجب الوفاء بنذره بشرطه.
ثم قال رسول الله ﷺ: (ولو قلت) لكم: (نعم) يجب الحج كل عام .. (لوجبت) الحجة في كل عام، واستدل بهذا الكلام على أن النبي ﷺ مفوض إليه في شرع الأحكام، وفي ذلك خلاف مبسوط في الأصول.
(فـ) بسبب سؤالهم هذا (نزلت) آية قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾) أحكامها .. (﴿تَسُؤْكُمْ﴾) (٢) لكونها شاقة؛ لأنه لو