قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ لا ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: "أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي".
===
(قال) ابن عباس: (جاءت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب) بن هاشم بنت عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، صحابية هاشمية مشهورة، لها ثلاثة أحاديث في الكتب الستة.
أي: جاءت إلى (رسول الله ﷺ وهي في المدينة تحت المقداد بن الأسود (فقالت) له ﷺ: (إني امرأة ثقيلة) أي: ضعيفة أثقلني المرض وأضعفني (وإني أريد الحج) معك في هذا العام (فكيف أهل) الحج وأحرم به يا رسول الله؟ فسكت عنها فلم يجبها عقب سؤالها؛ انتظارًا للوحي، فرجعت إلى بيتها، ثم دخل رسول الله ﷺ عليها في بيتها، فـ (قال) لها: (أهلي) أي: أحرمي بالحج (واشترطى) على ربك في إحرامك، فقولي في الاشتراط عليه: اللهم (أن محلي) أي: أن موضع تحللي (حيث حبستني) أي: مكان حبستني فيه بالمرض ومنعتني فيه عن أداء المناسك؛ فبهذا التقدير الذي قدرناه يحصل الجمع بين حديث أسماء؛ حيث قالت: إن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة، وحديث ضباعة حيث قالت: دخل علي رسول الله ﷺ؛ أي: يدفع التعارض بين حديثيهما، وكذا حديث عائشة المذكور في "الصحيحين" وبين حديث ابن عباس؛ حيث قال: جاءت ضباعة إلى رسول الله ﷺ، وفي حديث ابن عباس من رواية مسلم زيادة: (فأدركت) أي: ضباعة الحج، ولم تتحلل حتى فرغت منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز