وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ وَايْمُ الله، مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
===
(ونفى الكفر) والشرك ومَحقَه (و) أهلك (أهلَه) أي: أهلك أهل الكفر وأصحابَه (و) لكن (ايم الله) واسمهُ قسمي، أي: أقسمتُ باسمه تعالى إما ندَعُ) ولا نَتْركُ (شيئًا كنَّا نفعلُه على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته لأجل زوال سببه؛ يعني: الرمل، زاد الإسماعيلي في روايته: (ثم رمل) عمر بعدما قال ذلك.
قال الحافظ: مُحصَّلُه: أنَّ عمر رضي الله تعالى عنه كان هَمَّ بترك الرمل في الطواف؛ لأنه عُرف سببه، وقد انقضى، فهمَّ أن يتركه لِفُقدان سَبَبِه، ثم رجع عن ذلك؛ لاحتمال أن يكون له حكمةٌ مَا اطلع عليها، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى.
وأيضًا أن فاعل ذلك إذا فعله .. تذكر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر إعزاز الإسلام وأهله، فيشكر الله على ذلك. انتهى من "بذل المجهود" مع زيادة من "العون".
ويؤيد مشروعية الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث ابن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، وقد نَفَى الله في ذالكَ الوقتِ الكفرَ وأهلَه عن مكة.
والرمل في حجة الوداع ثابت أيضًا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره، قال الخطابي: وفيه دليل على أن النبي ﷺ قد يَسُنُّ الشيءَ لمعنىً، فيزول وتبقى السنة على حالها.
وممن كان يرى الرمل سنةً مؤكدةً، ويرى على من تركه دمًا .. سفيان الثوري، وقال عامة أهل العلم: ليس على تاركه شيء. انتهى، انتهى من "العون".