فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ .. قَالُوا: آمِينَ"، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ .. قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَاوَضهُ .. فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ"، قَالَ لَهُ ابْنُ هِشَامٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ فَالطَّوَافُ، قَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ
===
دعا عنده؛ أي: وكلهم الله ﷿ بتأمين دعاء من يدعو عنده (فمن قال) من الطائفين عند الركن اليماني: (اللهم؛ إني أسألك العفو) والغفران لذنوبي كلها (والعافية) أي: السلامة من كل البلايا (في الدنيا والآخرة) وقرأ أيضًا هذه الآية: (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) الآية (١) .. (قالوا) أي: قال أولئك الملائكة: (آمين) أي: استجب يا ربنا دعاء هذا القائل، واقبل منه ذكره، ودعاء الملائكة يرجى استجابته منه.
قال حميد بن أبي سوية: (فلما بلغ) ووصل عطاء (الركن الأسود) أي: ركن الحجر الأسود .. (قال) هشام أو ابن هشام لعطاء: (يا أبا محمد) كنية عطاء (ما بلغك) ووصلك من الحديث (في) ذكر (هذا الركن الأسود؟ فقال عطاء) لهشام: (حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من فاوضه) أي: من فاوض هذا الركن وقابله بوجهه واستلمه بيده .. (فإنما يفاوض) ويواجه وجه الله تعالى ويستلم بيده (يد الرحمن) مواجهةً واستلامًا يليق بجلاله وعظمته.
ثم (قال له) أي: لعطاء (ابن هشام) فيه ما تقدم آنفًا: (يا أبا محمد؛ فالطواف؟ ) أي: أي شيء بلغك في فضله؟ (قال عطاء: حدثني أبو هريرة)