فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، حَتَّى لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ،
===
وعبارة القرطبي: يعني: أنه أفتى الناس بجواز التحلل لمن أحرم بالحج بعمل العمرة، وكأنَّ أبا موسى رضي الله تعالى عنه اعتقد عموم مشروعية ما أمر به النبي ﷺ من التحلل بعمل العمرة وتعديه لغير الصحابة، ولم ير أن ذلك خاص بالصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما اعتقده غيره منهم. انتهى من "المفهم".
أي: أفتى بذلك أبو موسى للناس في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (فقال له) أي: لأبي موسى (رجل) من المسلمين - لم أر من ذكر اسمه -: يا أبا موسى (رويدك) أي: تمهل (بعض فتياك) قليلًا وأمسك عنه واتركه، قال النووي: أي: ارفق قليلًا وأمسك عن فتياك، ويقال: فتيا وفتوى لغتان، وقال القرطبي: أي: ارفق رفقك، أو كف بعض فتياك، فيصح أن يكون مصدرًا أو مفعولًا.
(فإنك) يا أبا موسى (لا تدري) ولا تعلم (ما أحدث) وأظهر (أمير المؤمنين في) حكم (النسك بعدك) أي: بعد فتواك، قال أبو موسى: فأمسكت عن إفتائي للناس جواز فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (حتى لقيته) أي: حتى لقيت عمر ورأيته (بعد) أي: بعد إمساكي عن فتواي (فسألته) أي: فسألت عمر عن سبب نهيه الناس عن فسخ الحج إلى العمرة والتحلل بعملها (فقال عمر) لأبي موسى اعتذارًا عن نهيه الناس عن الفسخ: (قد علمت) أنا (أن رسول الله ﷺ فعله) هو؛ أي: فعل هو فسخ الحج إلى العمرة إلا من ساق الهدي؛ أي: أمر هو به (و) فعله (أصحابه) إلا من ساق