قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .. أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاء، فَقُلْنَا مَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ
===
(قال) جابر: (أهللنا) أي: أحرمنا (مع رسول الله ﷺ بالحج) حالة كونه (خالصًا) أي: مفردًا مجردًا عن العمرة في أول أمره، وقوله: (لا نخلطه) من باب ضرب .. صفة كاشفة لخالصًا؛ أي: لم نخلطه (بـ) شيء من الـ (عمرة) ولا القران ولا غيرهما.
قال السندي: قوله: (بالحج خالصًا) حكاية عن حال غالب من كان معه ﷺ في حجة الوداع، وإلا .. فقد جاء فيهم من كان قارنًا أو معتمرًا (فقدمنا مكة) أي: دخلناها (لأربع ليال خلون) أي: مضين (من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح (فلما طفنا بالبيت) سبعًا (وسعينا بين الصفا والمروة) سبعًا .. (أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها) أي: أن نجعل أعمالنا هذه من أشواط الطواف السبع ومن أشواط السعي السبع (عمرة، وأن نحل) جميع محرمات الإحرام ونفعلها (إلى النساء) أي: حتى النساء بجماعها، إلا من ساق الهدي منا؛ فإنه لا يحل من إحرامه حتى يبلغ الهدي محله.
(فقلنا) معاشر المُحِلّين بعمل عمرة (ما بيننا) أي: تذاكرنا وتحدثنا فيما بيننا وقلنا: (ليس بيننا وبين) يوم (عرفة إلا خمس) ليال، (فـ) هل (نخرج إليها ومذاكيرنا تقطر) وتصب (منيًّا)؟ ! يريدون قرب العهد إلى الجماع (فقال رسول الله ﷺ: إني لأبركم) أي: لأكثركم برًا وخيرًا؛ أي: