عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا وَدَنَوْنَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ .. أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ
===
عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع من المدينة إلى مكة (لخمس) ليال (بقين من) شهر (ذي القعدة لا نرى) -بفتح النون- أي: لا نعتقد، وقيل: بضم النون؛ أي: لا ننوي (إلا الحج) لأننا كنا نعتقد امتناع العمرة في أشهر الحج على عادة الجاهلية.
وفي "البخاري": بالضم؛ أي: لا نظن؛ بمعنى: لا نعتقد؛ والمراد: لا ننوي إلا الحج؛ لكونه المقصود الأصلي لنا من الخروج، أو لأن الغالبين فيهم ما نووا إلا الحج. انتهى "سندي"، وفي "صحيح البخاري": كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا برا الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر .. حلت العمرة لمن اعتمر. انتهى.
وقوله: (حتى إذا قدمنا) غاية لمحذوف؛ تقديره: أي: خرجنا من المدينة، فذهبنا إلى مكة (حتى إذا قدمنا) سرف موضع قريب إلى التنعيم .. حضت (و) لما (دنونا) وقربنا من مكة .. (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي أن يحل) من إحرامه بعمل عمرة (فحل الناس كلهم)