قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ .. قَالَ: "اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً"، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ قَالَ: "انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا"، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ
===
ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) البراء: (خرج) علينا (رسول الله ﷺ في ذي الحليفة من قبته عند الشجرة في حجة الوداع (وأصحابه) أي: الملازمون له من الصحابة (فأحرمنا) جميعًا عند انبعاث الراحلة بنا (بالحج) في ذي الحليفة (فلما قدمنا مكة .. قال) رسول الله ﷺ لمن لم يسق الهدي: ("اجعلوا حجكم عمرة") أي: افسخوا إلى عمرة وتحللوا من إحرامكم بعمل العمرة (فقال الناس) الذين أمروا بالفسخ: (يا رسول الله؛ قد أحرمنا بالحج) في شهره (فكيف نجعلها) أي: كيف نجعل حجتنا (عمرة) ونفسخها إليها؟ ! لعلة اعتقادهم أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور على اعتقاد الجاهلية.
(قال) لهم رسول الله ﷺ: (انظروا) أي: فكروا في (ما آمركم به) من الفسخ (فافعلوا) ما أمرتكم به من الفسخ؛ لأن طاعتي واجبة عليكم (فردوا عليه) ﷺ (القول) الذي قالوه له أولًا؛ يعني: قولهم: (قد أحرمنا بالحج، فكيف نجعلها عمرة؟ ! ) كأنه غلب عليهم حب الموافقة لرسول الله ﷺ، ورأوه أنه على إحرامه، فذكروا له ذلك؛ رجاء أن يبقيهم على الإحرام، وما أرادوا بذلك الرد عليه، حاشاهم عن