مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "دَعِي عُمْرَتَك، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ"، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا .. أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ
===
من عمرتي، فشكوت ذلك) أي: فأخبرت بأني حائض على سبيل الشكوى (إلى النبي ﷺ، فقال) لي النبي ﷺ: (دعي) أي: اتركي (عمرتك) التي فسخت الحج إليها وأحرمت بها؛ أي: اتركي إتمام عملها لعارض الحيض (وانقضي) أي: فكي ضفر شعر (رأسك وامتشطي) أي: سرحي بالمشط واغتسلي غسل الإحرام (وأهلي بالحج) أي: أحرمي به.
(قالت) عائشة: (ففعلت) ما أمرني به رسول الله ﷺ من إدخال الحج على العمرة (فلما كانت) وجاءت (ليلة) المبيت بـ (الحصبة) أي: بالمحصب؛ وهي ليلة أربع عشرة من ذي الحجة ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منًى بعد أيام التشريق، ويسمى ذلك النزول تحصيبًا؛ والمحصب: موضع بمكة على طريق منًى. انتهى "نووي".
(و) الحال أنه (قد قضى الله حجنا) أي: ختمه وأتمه بمنه وكرمه، والجملة حالية، ولم تقل هنا: حجنا وعمرتنا؛ كما قالت فيما بعد؛ أي: بعد عمرة التنعيم، ففيه دلالة على أنها صارت مفردةً بعد رفض العمرة، والله أعلم. انتهى "فتح".
وذكر جواب لما بقوله: (أرسل معي) رسول الله ﷺ أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما (فأردفني) عبد الرحمن؛ أي: أركبني خلفه على راحلته (وخرج) بي أي: ذهب بي