قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُ عِنْدَهُ الْأُمَرَاءُ .. نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"،
===
(قال) أسامة بن زيد: (أفضت) أي: ذهبت ونزلت (مع رسول الله ﷺ من عرفات إلى مزدلفة بعد غروب شمس يوم التاسع (فلما بلغ) ووصل رسول الله ﷺ في نزوله من عرفات (الشعب) - بكسر المعجمة وسكون العين المهملة - أي: وصل بالشعب الأيسر للذاهب إلى المزدلفة، قيل: وهي الطريق المعهودة هناك للحجاج، ومعناه الأصلي: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل؛ أي: بلغ الشعب (الذي ينزل عنده) الآن (الأمراء) والمراد بالأمراء: خلفاء بني أمية، كانوا يصلون فيه المغرب قبل دخول وقت العشاء، وهو خلاف السنة، وقد أنكره عكرمة عليهم، فقال: اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا واتخذتموه مصلى، وفي الحديث: "لا صلاة إلا بجمع".
وعند الأحناف: عدم جواز المغرب في طريق المزدلفة، وعلى من صلاها فيه إعادتُها ما لم يطلع الفجر، وكذا قال مالك، وهو شاذ ضعيف.
وأما عند الشافعية .. فالجمع على الاستحباب؛ فلو صلاهما في وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها .. جاز وفاتته الفضيلة، أفاده النووي. انتهى من "الكوكب".
(نزل) عن راحلته (فبال) أي: قضى حاجة البول (فتوضأ) أي: غسل أعضاء وضوئه، قال أسامة: فـ (قلت) له ﷺ: أتريد (الصلاة) هنا يا رسول الله؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (الصلاة) مفعولة (أمامك) ولفظ الصلاة بالرفع مبتدأ، خبره متعلق الظرف المذكور