وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَقَالَ: "لِتَأْخُذْ أُمَّتِي نُسُكَهَا؛
===
راكبًا، ومن وصلها ماشيًا .. أن يرميها ماشيًا، وفي اليومين الأولين من التشريق يرمي الجمرات ماشيًا، وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا وينفر.
وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا، ذكره الطيبي رحمه الله تعالى، وكونه ﷺ رمى راكبًا؛ ليظهر للناس فعله على ما قررناه في طوافه وسعيه في حديث جابر ﵁.
وفي الحديث دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر؛ وهو كقدر حبة الباقلاء أو النواة أو الأنملة، فيكره أصغر من ذلك وأكبر منه، ولكنه جائز.
(وأوضع) أي: أجرى جمله وأسرع (في وادي محسر) أي: في بطن وادي فيل محسر صاحبه من المضي إلى مكة؛ لهدم الكعبة - ومحسر: بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين - أو بطن واد محسر أصحاب الفيل عن المرور فيه، قيل: هو واد بين مزدلفة ومنًى، وقيل: ما حسب منه في مزدلفة .. فهو منها، وما حسب منه في منًى .. فهو منها، وصوبه بعضهم، وقد جاء: مزدلفة كلها موقف إلا بطن وادي محسر، فيكون على هذا قد أطلق بطن محسر؛ والمراد منه: ما خرج من مزدلفة، وإطلاق اسم الكل على البعض واقع مجازًا شائعًا.
وسمي الوادي بذلك؛ لأنه حسر فيه فيل أصحاب الفيل؛ أي: أعيا، وقيل: لأنه يحسر سالكيه ويتعبهم، يقال: حسرت الناقة؛ أتعبتها.
وقال أبو جعفر الطحاوي: ليس وادي محسر من منًى ولا من مزدلفة، فالاستثناء في قوله: "إلا وادي محسر" .. منقطع. انتهى.
(وقال) رسول الله ﷺ: (لِتَأْخُذْ) بالجزم بلام أمر الغائب؛ أي: لتعلم (أمتي) وتَفْهَمْ (نُسُكَهَا) أي: أعمالَ حجِّها وأَحْكامَها مِنِّي، واللام