أَلَا وَكُلُّ دَمٍ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ مِنْهَا دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛
===
وروي عن علي ﵁: (الصلاة التي ليس لها وسوسة .. إنما هي صلاة اليهود والنصارى)، ومن الأمثال: (لا يدخل اللص في بيت إلا وفيه متاع نفيس).
قال الطيبي ﵀: (قوله: فيما تحتقرون) أي: يتهجس في خواطركم وتتفوهون عن هناتكم وصغائر ذنوبكم، فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب؛ كقوله ﷺ: "إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المسلمون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم".
(ألا) حرف تنبيه (وكل دم من دماء الجاهلية) أي: أريق في زمن الجاهلية قبل الإسلام (موضوع) أي: متروك باطل هدر لا يطالب بدية ولا قصاص؛ أي: كالشيء الموضوع تحت القدم؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.
قال النووي: المراد بالوضع: الرد والإبطال (وأول ما أضع) وأبطل وأهدر (منها) أي: من دماء الجاهلية (دم الحارث بن عبد المطلب) قال الخطابي: هكذا روى أبو داوود وكذا ابن ماجه، وإنما هو في سائر الروايات: (دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)، وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لم يقتل، وقد عاش بعد رسول الله ﷺ إلى زمن عمر، وإنما قتل ابن له صغير في الجاهلية، فأهدر النبي ﷺ دمه فيما أهدر، ونسب الدم إليه؛ لأنه ولي الدم. انتهى.
وفي الحديث: أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية .. فإنه يلقاه بالرد