فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ
===
والفضل الحسن، لبيك مرهوبًا منك ومرغوبًا إليك)، وكزيادة ابنه: (لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل)، وكقول من قال: (لبيك عدد الرمل والتراب)، وعن أنس رضي الله تعالى عنه: البيك حقًّا، تعبدًا ورقًا).
والمستحب عند العلماء؛ منهم: الشافعي ومالك: أن يأتي بتلبية رسول الله ﷺ، ثم ليقتصر عليها، إلا أن يزيد ألفاظًا رويت عنه ﷺ؛ كقوله: "لبيك إله الحق" ونحوها. انتهى ما قال القاضي عياض.
(فلم يرد رسول الله ﷺ أي: لم ينكر (عليهم شيئًا منه) أي: مما أهلوا به من التلبية التي أتوا بها من عندهم ولم ينههم عنه (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته) المذكورة في جميع أحواله وأوقاته، إلى أن يشرع في الطواف؛ أي: استمر عليها.
(قال جابر) رضي الله تعالى عنه: (لسنا) نحن معاشر الصحابة (ننوي إلا الحج) أي: ليست نيتنا إلا الحج (لسنا نعرف العمرة) في أشهر الحج ولا نعتقد صحتها فيها؛ كعادة الجاهلية، وهو تأكيد وتقرير لمعنى الحصر في قوله: (لسنا ننوي إلا الحج) أي: لسنا ننوي شيئًا من النيات إلا نية الحج، وكان محتملًا فأكده. انتهى "سندي".
قال القرطبي: هذا الكلام يحتمل أن يخبر به عن حالهم الأول قبل الإحرام؛ فإنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور - كما تقدم - فلما كان عند الإحرام .. بين لهم النبي ﷺ، فقال: "من أراد أن يهل