فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ .. فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ألِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ؟
===
وفي "شرح المواهب": أي: لو عَنَّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخرًا وأمرتكم به في أول أمري .. لما سقت الهدي معي؛ أي: لما جعلت عليَّ هديًا وأشعرته وقلدته وسقته بين يدي، وسوق الهدي منعني من التحلل معكم؛ لأن من لا هدي معه يجوز له فسخه، وهذا صريح في أنه ﷺ لم يكن متمتعًا.
(فمن كان منكم) أيها الناس اليس معه هدي .. فليحلل) من إحرامه بالتقصير (وليجعلها) أي: وليجعل حجته (عمرة، فحل الناس كلهم) من إحرامهم بالتقصير (وقصروا) شعورهم بنية التحلل (إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي، فقام سراقة) بضم السين وراء مخففة وقاف (ابن مالك بن جعشم) - بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، وفتحها لغة حكاها الجوهري وغيره - الكناني المدلجي الذي ساخت به فرسه في قصة الهجرة، وأسلم يوم الفتح.
(فقال يا رسول الله؛ ألعامنا هذا) أي: هل هذا الفسخ أو التمتع خاص لعامنا هذا الذي نحن فيه الآن (أم) هو باق في المسلمين (لأبد الأبد) أي: إلى أبد مؤبد؟ ولفظ: (الأبد) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، وإضافته إلى نفسه للتأكيد؛ أي: إلى أبد مؤبد وإلى آخر الدهر؛ والمعنى المراد عند الجمهور: هل التمتع لعامنا هذا؟ وعند أحمد والظاهرية: أي: هل الفسخ لعامنا؟
فعلى الأول: دخلت العمرة في الحج؛ أي: حلت في أشهر الحج، وصحت