قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ
===
(قال: وقدم علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من اليمن (ببدن النبي ﷺ لأن النبي ﷺ كان بعثه إليها؛ والبدن - بضم الموحدة وسكون الدال -: جمع بدنة، وأصله الضم؛ كخشب جمع خشبة، وقد قرئ به؛ كما في "تفسير البيضاوي" قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، والبدنة: هي ما يتقرب بذبحه من الإبل، قال الزرقاني: وظاهر هذه الرواية أن البدن للمصطفى.
وفي "النسائي": قدم علي رضي الله تعالى عنه من اليمن بهدي، وساق ﷺ من المدينة هديًا، فظاهره أن الهدي كان لعلي ﵁، فيحتمل أن عليًّا قدم من اليمن بهدي لنفسه، وهدي للنبي ﷺ، فذكر كل راوٍ واحدًا منهما. انتهى، وسيأتي الكلام على عدد هذه البدن وتعيين ذابحها قريبًا إن شاء الله تعالى.
(فوجد) علي حين قدم زوجته (فاطمة) رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله ﷺ؛ أي: وجدها (ممن حل) بعمل عمرة؛ أي: وجدها متحللة من إحرامها (و) الحال أنها (لبست ثيابًا صبيغًا) أي: مصبوغًا بصبغ الزينة؛ أي: مصبوغة غير بيض؛ فعيل بمعنى مفعول، يستوي فيه المذكر والمؤنث (و) الحال أنها قد (اكتحلت) أي: استعملت الكحل في عينها (فأنكر ذلك) التحلل (عليها) أي: على فاطمة (علي)؛ لظنه أنها تابعة للنبي ﷺ في إحرامه، ورأى النبي ﷺ أنه باق على إحرامه، زاد في رواية أبي داوود: (وقال) علي لفاطمة: (من أمركِ بهذا) التحلل؟