وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ "،
===
أنها ليست ممن لم يَسُقِ الهَدْيَ؛ لأن أباها وزوجَها ساقاه، فهي في حكمِ مَنْ سَاقَه.
وفيه جواز قول الشخص: (أبي) ولو كان معظمًا، وأنه ليس تنقيصًا له، فيؤخذ منه جواز قول الشريف: (جدي) يريد: النبي ﷺ، قاله الولي العراقي ملخصًا.
(وأنكرت) أنا (ذلك) الذي ذكرت عنه ﷺ (عليها) والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة؛ أعني: قوله: (ذكرت عنه)، وفي رواية مسلم قال علي: (فأخبرته) ﷺ (أني أنكرت ذلك) الإحلال (عليها) أي على فاطمة (فقال) لي النبي ﷺ: (صدقت) فاطمة فيما أخبرته لك من أمري لها بالإحلال، وقوله ثانيًا: (صدقت) توكيد لفظي لما قبله.
ثم قال رسول الله ﷺ لعلي: (ماذا قلت) في إحرامك (حين فرضت الحج) وأوجبته على نفسك بالنية والتلبية؟
قال القرطبي: وسؤال النبي ﷺ لعلي بما أهل به يدل على أنه لم يكن عند علي خبر بما أحرم به النبي ﷺ، ولم يتقدم له فيه عهد منه، وأن عليًّا رضي الله تعالى عنه هو الذي ابتدأ إحرامه محالًا به على إحرام النبي ﷺ من غير تعيين حج ولا عمرة، وأنه ﷺ أقره على ذلك، فكان ذلك حجةً على جواز الحوالة على إحرام الغير مطلقًا إذا تحقق أنه أحرم ولا بد، وبه قال الشافعي، وأخذ منه جواز الإحرام من غير تعيين، ثم بعد ذلك يعين. انتهى من "المفهم".