أَوِ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ
===
عند المشعر الحرام؛ فإنهم تحققوا أنه لا يخالفهم فيه، وما قاله موافق لما قلناه في حلنا ولما قاله الطيبي، ولكن ما قاله الأبي أظهر وأوضح.
أي: ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام (أو) في سائر (المزدلفة؛ كلما كانت قريش) أي: موافقًا لما كانت قريش (تصنعـ) ـه (في الجاهلية) فإنهم يقفون عند المشعر الحرام، بدل وقوف الناس بعرفة، ويقولون: نحن أهل الحرم لا نخرج منه إلى الحل، وكان هذا من جملة ما ابتدعت وغيرت من شريعة إبراهيم ﵇ وسننه في الحج. انتهى من "المفهم".
وقد يتوهم أنه ﷺ كان يوافقهم قبل البعثة، وليس كذلك؛ لما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه كان يقف مع عامة الناس قبل النبوة أيضًا. انتهى "فتح الملهم".
(فأجاز رسول الله ﷺ أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات على خلاف ظنهم؛ فإنهم ظنوا وقوفه ﷺ بالمزدلفة مثلهم؛ لكونه قرشيًّا (حتى أتى عرفة) أي: حتى قارب عرفات؛ بقرينة حكاية نزوله ﷺ في قبة له في نمرة؛ حيث قال: (فوجد) ﷺ (القبة) والخيمة؛ أي: فلما قارب ﷺ عرفة .. وجد القبة (قد ضربت) وبنيت (له) ﷺ (بنمرة، فنزل بها) أي: بثمرة، وقد سبق أن نمرة ليست من عرفات، وقد قدمنا أن دخول عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جميعًا خلاف السنة (حتى إذا زاغت) وزالت (الشمس) عن كبد السماء ومالت من جانب