فَعَزَّتِ الْغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
قال مجاشع: (فَعزَّتْ) أي: قَلَّتِ (الغنمُ) المجزئة في الأضحية في عهد رسول الله ﷺ (فأمر) رسول الله ﷺ (مناديًا) ينادي في الناس (فنادى) ذلك المنادي في ندائه (أن رسول الله ﷺ كان يقول: إن الجذع) - بفتحتين - من الضأن؛ وهو ما تم له سنة وإن لم يسقط مقدم أسنانه، أو أسقط وتم له نصف سنة (يوفي) أي: يجزئ (مما توفي منه) أي في كل ما توفي وتجزئ فيه (الثنية) من الأضحية والهدي والعقيقة، فالثنية والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية: ما تمت لها سنة، وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة: ما استكمل سنتين ودخل في السنة الثالثة. ويسمى الداخل فيها: تيسًا إن كان معزًا، وكبشًا إن كان ضأنًا.
وأما الجذع من الضأن .. فيجزئ في الأضحية؛ لأنه يوفي ما توفي الثنية، والجذع من المعز لا يجزئ فيها.
والحاصل: أن الجذع من الضأن يجزئ في كل القربات؛ لهذا الحديث، ولحديث جابر الآتي، ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر: (ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذاع من الضأن) أخرجه النسائي، قال الحافظ: سنده قوي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز في السن في الضحايا، إسناده صحيح، والنسائي في كتاب الأضاحي، باب المسنة والجذعة، وأحمد في "المسند".