يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أَصَابَ الْقَوْمُ حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، وإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ أَنِ اكْفَؤُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا
===
(يوم) حصار (خيبر) مدينة مشهورة بقرب المدينة سكانها اليهود (ونحن) أي: والحال أننا (مع النبي ﷺ، وقد أصاب) أي: وجد وغنم (القوم) من المسلمين؛ يعني: الصحابة (حمرًا خارجًا) أي: جنس حمر خارجًا (من المدينة) أي: من مدينة خيبر (فـ) أخذنا تلك الحمر وغنمناها و (نحرناها) أي: ذبحناها؛ لأنها مما قصر عنقه.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٨٢): وقد ذكر الواقدي أن عدة تلك الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه بالشك.
فأوقدنا عليها النيران (و) الحال (إن قدورنا) وأسطالنا (لتغلي) من باب رمى؛ أي: لتفور بلحومها، وإذ في قوله: (إذ نادى) فجائية؛ أي: والحال أن قدورنا لتغلي .. فاجأنا نداء (منادي النبي ﷺ هو أبو طلحة أو عبد الرحمن بن عوف بـ (أن اكفؤوا القدور) أي: كبوها واقلبوها بما فيها (ولا تطعموا) من طعم الثلاثي؛ من باب فرح؛ أي: لا تأكلوا (من لحوم الحمر) الأهلية (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا.
وقوله: (إذ نادى منادي رسول الله ﷺ قال أبو مسعود: هذا الحديث معلول وهو مرسل، وهذا مما ينظر؛ لأنه لم يعين المنادي ولا أسند ما نادى به إلى رسول الله ﷺ، ولكن الأظهر: أن النداء في الجيش لا يخفى على الإمام. انتهى من "الأبي".
وقوله: (أن اكفؤوا القدور) الرواية المشهورة بوصل الهمزة وفتح الفاء؛ من كفأت القدر ثلاثيًا؛ إذا قلبتها، وقد رويت بقطع الهمزة وكسر الفاء؛ من أكفأت