قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: "أَكثَرُ جُنُودِ الله، لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ".
===
(قال) سلمان: (سئل رسول الله ﷺ عن) حكم (الجراد) هل يحل أكله أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: الجراد (أكثر جنود الله) تعالى؛ أي: هو أكثر جنوده تعالى من الطيور، فإذا غضب على قوم .. أرسل عليهم الجراد؛ ليأكل زرعهم وأشجارهم، ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضًا فيفنى الكل، وإلا .. فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث، وقد قال الله ﷿ في حقهم: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (١)، كذا قال القاري.
(لا آكله) أي: لا آكل الجراد بنفسي؛ لعدم موافقته الطبع، ففيه أنه ﷺ عاف الجراد؛ كما عاف الضب، ولكن الحديث مرسل على الصواب؛ كما قال الحافظ، ولكن ورد في حديث ابن أبي أوفى في رواية أبي نعيم في "الطب": (نأكل الجراد ويأكل معنا) (ولا أحرمه) أي: فمن أكل .. فله ذلك، وهذا صريح في أن الجراد حلال، إلا أَنَّه لا يُوافق كُلَّ طبع شريف؛ أي: فلا أحكم بتحريمه على الناس؛ فمن شاء .. فليأكل، ومن شاء .. فليترك، وقول من أسند الحديث - كالمؤلف - مقدم على قول من أرسله؛ لأن المثبت مقدم على النافي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الجراد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.