فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ قَالَ: "لَا، وَلكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"،
===
وهو لا يعرف أن ذلك اللحم لحم ضب (فقال له) ﷺ: (من حضره) أي: بعض من كان في حضرته ومجلسه ﷺ من نسائه وأزواجه وهو في بيت ميمونة، ولفظ مسلم: (فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة): (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن جنس هذا اللحم الذي قدم إليك (لحم ضب فرفع) رسول الله (يده) الشريفة؛ أي: كف يده (عنه) أي: عن أخذ اللحم، ورفعه للأكل.
(فقال له) ﷺ (خالد) بن الوليد: (يا رسول الله؛ أحرام الضب؟ ) أي: هل الضب حرام أم لا؟ فلم رفعت يدك عن أخذ لحمه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لخالدٍ: (لا) أي: ليس الضب حرامًا أكله، بل هو حلال، ثم اعتذر عن تركه الأكل (و) قال في اعتذاره: (لكنه) أي: لكن الضب (لم يكن بأرضي) أي: بأرض قومي قريش؛ يعني: مكة؛ أي: لم يكن فيها كثيرًا، ولم أتعود أكلها، بل ما أكلته قط (فأجدني) أي: فأجد نفسي (أعافه) أي: تعافه وتكرهه طبعًا تقذرًا، ولا ينافي ذلك وجود الضباب في غير مكة من مناطق الحجاز، يقال: عفت الشيء أعافه عيفًا؛ إذا كرهته، وعفته أعيفه عيافةً؛ من الزجر، وعاف الطير يعيف؛ إذا حام على الماء ليشرب.
وقوله: "بأرض قومي" ظاهره أنه لم يكن موجودًا في مكة، وقد حكي عن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم في مكة غير أنه قليل فيها، وأنهم لا يأكلونه، والله أعلم. انتهى من "المفهم".