قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ.
===
(قال) أنس: (ما رأيت رسول الله ﷺ أكل على خوان حتى مات) وتقدم بسط الكلام على خوان في شرح الحديث الذي قبل هذا الحديث؛ يعني: حديث أنس السابق.
قال ابن بطال: تركه ﷺ الأكل على الخوان، وأكل المرقق من الخبز، إنما هو لدفع طيبات الدنيا؛ اختيارًا لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يرغب فيه؛ ليستعان به على الآخرة، فلم يحتج النبي ﷺ إلى المال من هذا الوجه.
وحاصله: أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى، بل يدل على فضل القناعة والكفاف، وعدم التبسط في ملاذ الدنيا، ويؤيده حديث ابن عمر: (لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا .. إلا نقص من درجاته وإن كان عند الله كريمًا) أخرجه ابن أبي الدنيا.
قال المنذري: وسنده جيد، والله أعلم. انتهى من "فتح الباري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ، وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن أبي عروبة.
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم