قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا.
===
(قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول؛ أي: جيء (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظة: (ذات) مقحمة، أو الإضافة فيه للبيان (بلحم فرفع إليه) من ذلك اللحم، وفي رواية الترمذي: (فدفع إليه) بالبناء للمجهول أيضًا؛ أي: سلم إليه (الذراع).
قال في "القاموس": الذراع - بالكسر - من الإنسان: من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، والساعد أيضًا، وقد يذكر فيهما، والجمع أذرع وذرعان - بالضم - ومن يدي البقر والغنم: فوق الكراع، ومن يد البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير. انتهى.
(وكانت) الذراع (تعجبه) ويحبها ويعشقها وتروقه وهو يستحسنها.
قال النووي: محبته ﷺ؛ لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى والقذر (فنهس منها) أي: أخذ من لحمها بأطراف الأسنان، قال القاضي عياض: أكثر الرواة رووه بالمهملة، وروي بالمعجمة كلاهما صحيح؛ ومعناهما: الأخذ بأطراف الأسنان، وقيل: بالمهملة: بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: بالأضراس.
قوله: (فأتي رسول الله ﷺ أي: أتاه آت (يومًا) من الأيام (بلحم) شاة ولم أر من ذكر اسم ذلك الآتي (بلحم) شاة (فرفع إليه) أي: رفع إليه ﷺ (الذراع) أي: رفعها إليه أحد من الحاضرين من القصعة ووضعه في يده ﷺ ليأكله، وكانت الذراع تعجبه من بين سائر لحم الشاة، وقد روى الترمذي بإسناده عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أما كانت الذارع أحب اللحم إلى