عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ.
===
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدموا المدينة ثلاث ليال) مع أيامها (تباعًا) - بكسر المثناة وتخفيف الموحدة - أي: متتابعة (من خبز بر حتى توفي ﷺ وارتحل إلى الآخرة، وهذا غاية لقوله: (ما شبع) أي: استمر عدم الشبع حتى قبض رسول الله ﷺ، وفي رواية لمسلم: (ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بر فوق ثلاث من الليالي)، وفي رواية ابن ماجه: (ما شبع آل محمد منذ قدموا المدينة ثلاث ليال تباعًا).
قال الأبي: ولا منافاة بين الروايتين لإلغاء المفهوم مع النص؛ أعني: مفهوم قوله: (فوق ثلاث) لأنَّ مفهومَه يعطي أنهم شبعوا دونها، ونص في الآخر أنهم لم يشبعوا يومين، فلم يقع شبع بحال، وهو دليل: "اللهم؛ اجعل رزق آل محمد قوتًا"، والقوت: ما دون الشبع؛ والشبع: ما لا تدعو النفس معه إلى زيادة.