عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بنَبيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: "اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ".
===
وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (أتي) بالبناء للمفعول (النبي ﷺ وجيء (بنبيذ جر) - بفتح الجيم - أي: بنبيذ نبذ في جرة (ينش) - بفتح التحتانية وكسر النون - أي: يغلي ذلك النبيذ، يقال: نشت الخمر تنش نشيشًا؛ إذا غلت ونشفت الرطوبة منها ويبست (فقال) النبي ﷺ لمن أتى به: (اضرب بهذا الحائط) أي: اضرب بهذا النبيذ هذا الحائط؛ فإني لا أشربه (فإن هذا) النبيذ (شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) لكونه مسكرًا، فهو كناية عن عدم شربه.
وقوله: (الحائط) بالنصب مفعول به لاضرب؛ أي: اصببه وأرقه في الحائط وأفرغه فيه؛ وهو البستان؛ لأنه حرام شربه؛ لتخمره وإسكاره.
ولفظ رواية أبي داوود متنًا وسندًا: (حدثنا هشام بن عمار، قال: أخبرنا صدقة بن خالد، قال: أخبرنا زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة، قال: علمت أن رسول الله ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به، فإذا هو ينش، فقال: "اضرب بهذا الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر") فدل هذا اللفظ الذي روى به أبو داوود على أن الذي أتى النبي ﷺ بالنبيذ الناشف هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأشربة، باب