عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصارِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ.
===
(عن جدة له يقال لها: كبشة) ويقال لها: كبيشة - بالتصغير - بنت ثابت بن المنذر (الأنصارية) أخت حسان بن ثابت، لها صحبة وحديث رضي الله تعالى عنها، وكان يقال لها: البرصاء. يروي عنها: (ت ق)، روت عن النبي ﷺ في الشرب قائمًا من فم القربة.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
حدثت له جدته كبشة (أن رسول الله ﷺ دخل عليها) يوما (و) الحال أن (عندها) في بيتها (قربة معلقة) على نحو جدار (فشرب) رسول الله ﷺ (منها) أي: من فم تلك القربة (وهو) ﷺ (قائم) وهذا موضع الترجمة (فقطعت) كبشة (فم القربة) أي: موضعًا مسه فم رسول الله ﷺ عند الشرب من القربة، وجملة (تبتغي) وتطلب .. حال من فاعل (قطعت) أي: قطعت فم القربة حالة كونها تقصد (بركة موضع في رسول الله ﷺ أي: بركة موضع فم رسول الله ﷺ من القربة؛ لوصول فم النبي ﷺ إليه واتصاله به.
وهذا الحديث يدل على جواز الشرب من في القربة، وأحاديث الباب السابق تدل على خلافه.
قال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في "شرح الترمذي" -: لو فرق بين ما يكون لعذر؛ كأن تكون القربة معلقة، ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه .. فلا كراهة حينئذ، وعلى