وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَهْ يَا عَلِيُّ؛ إِنَّكَ نَاقِهٌ"، قَالَتْ: فَصَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا عَلِيُّ؛ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ؛ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ".
===
والناقه - بكسر القاف - اسم فاعل من نَقِه الثلاثي؛ من باب فرح، يقال: نقه المريض ينقه فهو ناقه، إذا برأ من مرضه، أو أفاق من إغمائه، فكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمال صحته وقوته.
(ولنا) معاشر أهل بيتنا (دوالي) وعناقيد بسر (معلقة) على نحو عمود، والدوالي جمع دالية؛ وهي العذق والعنقود يعلق على نحو عمود، فإذا أرطب ذلك العذق؛ أي: صار رطبًا صالحًا للأكل .. أكل (و) لما دخل النبي ﷺ علينا (كان النبي ﷺ يأكل منها) أي: من تلك الدوالي (فـ) لما أكل النبي ﷺ من تلك الدوالى المعلقة .. (تناول علي) أي: أخذ علي بن أبي طالب؛ أي: قطع من رطبها (ليأكل) منها.
(فـ) لما رأى النبي ﷺ عليًّا يريد أن يأكل من تلك الدوالي .. (قال النبي ﷺ: مه) اسمُ فعلِ أمرٍ بمعنى: انته واكفف نفسك (يا علي) عن أكل هذه الدوالي؛ لـ (أنك ناقه) أي: قريب العهد إلى المرض؛ فإنها تضرك.
(قالت) أم المنذر: (فصنعت) أي: أصلحت (للنبي ﷺ سلقًا وشعيرًا) أي: طبختهما له ليأكله (فقال النبي ﷺ لعلي: (يا علي؛ من هذا) الطبيخ (فأصب) أي: فكل (فإنه) أي: فإن هذا الطبيخ (أنفع) وأصلح (لك) أي: لبطنك؛ فإن بطنك قريب العهد إلى المرض يصلح له الطبيخ لا النيء؛ كالرطب والبسر؛ فإنه يضرك، فلا تقرب إليه.