قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ادْنُ فَكُلْ"، فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنَ التَّمْر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ ! "، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
===
اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، الصحابي الشهير سابق الروم رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الحميد بن صيفي، وهو لين الحديث.
(قال) صهيب بن سنان: (قدمت على النبي ﷺ و) الحال (بين يديه) ﷺ (خبز وتمر، فقال) لي (النبي ﷺ: ادن) واقرب إلي؛ أمر من دنا يدنو؛ من باب دعا (فكل) معي هذا الطعام، قال صهيب: (فـ) دنوت وقربت إليه و (أخذت) أي: شرعت (آكل من التمر) دون الخبز (فقال) لي (النبي ﷺ: ) أ (تأكل تمرًا وبك رمد؟ ! ) أي: وجع العين؛ لأن أكل التمر يضر الأرمد ويزيد وجع عينه، وهذا موضع الترجمة.
* * *
(قال) صهيب: (فقلت) لرسول الله ﷺ: (إني أمضغ) وآكل التمر (من ناحية أخرى) وفي الجانب الآخر من الفم، لا في الجانب الذي فيه رمد (فتبسم) أي: ضحك بي (رسول الله ﷺ ضحكًا بلا صوت؛ بإظهار لثاته.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم المنذر بنت قيس المذكور قبله، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.