قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبينَةِ"، يَعْنِي: الْحَسَاءَ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ .. لَمْ تَزَلِ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْتَهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ؛ يَعْنِي: يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأنَّ أُمَّ كلثوم بنت عمرو القرشية مختلف فيها.
(قالت) عائشة: (قال النبي ﷺ: عليكم) اسم فعل أمر بمعنى: الزموا؛ أي: الزموا أيها المرضى (بـ) شرب (البغيض) أي: بشرب الشراب المبغوض للنفس (النافع) من مرض القلب وحزنه وألمه.
وقوله: (التلبينة) بالجر بدل من البغيض؛ بدل كل من كل، أو عطف بيان له؛ أي: عليكم بشرب التلبينة، وفسرها الراوي بقوله: (يعثي) النبي ﷺ بالشراب البغيض: (الحَسَاء) - بفتح المهملة - وتقدم آنفًا أنه شراب يُطْبَخُ من دقيق أو نخالة.
(قالت) عائشة أيضًا: (وكان رسول الله ﷺ إذا اشتكى) ومرض (أحد من أهله) وأزواجه .. (لم تزل البرمة) موضوعة للطبخ (على النار) والبرمة: قِدْرٌ ضيِّقٌ رأسها واسعٌ أَسْفلها تُنحت من الحجارة الكِبار، وتُصْنع في العصْرِ الحديث من الحديد أو النحاس مثلًا، أي: لم يزل الدقيق أو النخالة مطبوخًا فيها على النار؛ ليشرب المريضُ (حتى ينتهي) ويحصل (أحد طرفيه) أي: أحدُ طرفي ذلك الأحد المريض من أهله، أي: حتى يصل ذلك المريض نهايةَ أحدِ حاليه (يعني) النبي ﷺ بقوله: "حتى ينتهي أحد طرفيه" حتى (يَبْرَأ أو يموتَ) أي: حتى يحصل نهايةُ برئه بتمامِ صِحتهِ وعافيتهِ؛ أو يحصل نهايةُ مرضه بموتِه وقبضِ روحه.