مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَي أَكْحَلِهِ.
===
أبو المنذر المدني رضي الله تعالى عنه (مرضًا) حين رمي يوم الأحزاب على أكحله فرَقَأَ؛ أي: سال عنه الدم كثيرًا (فأرسل إليه النبي ﷺ طبيبًا) أي: معالجًا له، ولم أر من ذكر اسم هذا الطبيب (فكواه) أي: فكوى ذلك الطبيب أبيًا (على أكحله) فبرأ أبي بانقطاع الدم عنه؛ والأكحل - بفتح الهمزة وسكون الكاف -: عرق في وسط الذراع.
قال الخليل: هو عرق الحياة، يقال: في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، فإذا قطع في اليد .. لم يرقأ الدم، وقيل: إنه يقال له في اليد: أكحل، وفي الفخذ: النسا، وفي الظهر: الأبهر. انتهى من "المفهم".
وفي "المنجد": الأكحل: عرق في وسط الذراع يفصد، وتضربه الأطباء العصريون بالإبرة عند العلاج. انتهى منه.
قال القرطبي: (وكونه ﷺ بعث إلى أبي طبيبًا فكواه) دليل على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفًا خبيرًا بمباشرته، ولذلك أحال النبي ﷺ على الحارث بن كلدة وصف له النبي ﷺ الدواء وكيفيته فيما ورد في بعض طرق الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، وأبو داوود في كتاب الطب، باب في قطع العرق.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث يحيى بن سعد بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: